أبي بكر جابر الجزائري
307
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وقوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ من مال وغيره فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ أي من مال وغيره فَانْتَهُوا عنه واتقوا اللّه فلا تعصوه ولا تعصوا رسوله واحذورا عقابه فإن اللّه شديد العقاب أي معاقبته قاسية شديدة لا تطاق فيا ويل من تعرض لها بالكفر والفجور والظلم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان أن مال بنى النضير كان فيئا خاصا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - أن الفيء وهو ما حصل عليه المسلمون بدون قتال « 1 » وإنما بفرار العدو وتركه أو بصلح يتم بينه وبين المسلمين هذا الفيء يقسم على ما ذكر تعالى في هذه الآية إذ قال وما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فلله ، وللرسول ، ولذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . وأما الغنائم وهي ما أخذت عنوة بالقوة وسافر إليها المسلمون فإنها تخمّس خمس لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يوزع بينهم بالسوية ، والأربعة الأخماس الباقية تقسم على المجاهدين الذين شاركوا في المعارك وخاضوها للراجل قسم وللفارس قسمان . 3 - وجوب طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتطبيق أحكامه والاستنان بسننه المؤكدة وحرمة مخالفته فيما نهى عنه أمته روى الشيخان ان ابن مسعود رضي اللّه عنه قال لعن اللّه الواشمات « 2 » والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق اللّه فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب كانت تقرأ القرآن فقالت بلغني انك لعنت كيت وكيت . فقال : ما لي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في كتاب اللّه عزّ وجل ؟ فقالت لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ، قال إن كنت قرأته فقد وجدته . أما قرأت قوله تعالى وَما آتاكُمُ « 3 » الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قالت : بلى . قال : فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد نهى عنه . أي الوشم الخ . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 8 إلى 10 ] لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 )
--> ( 1 ) هذه المسألة خلافية بين الفقهاء وما في التفسير هو الذي عليه الأكثرون منهم وهو الراجح واللّه أعلم . ( 2 ) الوشم معروف ، ملعونة فاعلته والمفعول لها ، والتنمص نتف الشعر من الوجه والتفلج توسعة ما بين الأسنان بمنشار وغيره للتجمل بذلك . ( 3 ) الإيتاء : مستعار لتبليغ الأمر إليهم إذ جعل تشريعه وتبليغه كإيتاء شيء بأيديهم كقوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ * إذ يريد التشريع الذي شرعه لهم في التوراة .